العقائد النبوّة س \ 9094

ابو سجاد البدراوي
2018-05-23 21:38:08

ماهو الدليل على عصمة الانبياء حيث يقول البعض ان في القران نقراء بان ابراهيم سال الله كيف يحي الموتى ..... وادم اكل من الشجره وقد ابلغه الله لاتقرب قصة موسى مع الخضر

الجواب :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إن الهدف الأصلي من بعثة الانبياء عليهم السلام هي هداية البشر لحقائق الوظائف التي عينها الله للبشر، وفي الواقع أنهم سفراء من الله للبشر، يلزم عليهم هداية الآخرين إلى الطريق المستقيم، فإذا كان هؤلاء السفراء أنفسهم غير ملتزمين بالتعاليم الإلهية، بل يعملون بما يخالف محتويات رسالتهم، وهم انفسهم يخالفون أقوالهم وتعاليمهم فإن الناس سيرون في عملهم هذا بيانا مخالفا لأقوالهم، وبذلك سوف لا يثقون بأقوالهم ايضاً. ونتيجة لذلك سوف لا يتحقق الهدف من بعثتهم بصورة كاملة. إذن فالحكمة واللطف الإلهيان يقتضيان أن يكون الأنبياء معصومين ومنزهين عن المعاصي، بل لا يصدر منهم العمل غير الصالح حتى سهواً ونسياناً، لئلا يحتمل الناس أنهم اتخذوا ادعاء السهو والنسيان مسوغا لارتكابهم الذنب والمعصية. فإن قيل : ان هذه العصمة تختص في التبليغ و الرسالة فقط, فما هو الدليل على عصمتهم في بقية انحاء الحياة المختلفة؟ قلنا : ان للرسل دورين: دور الهداية و دور القيادة. وإن الأنبياء كما أنهم مكلفون بإبلاغ محتوى الوحي والرسالة للناس، وهدايتهم للطريق المستقيم، كذلك هم مكلفون بالقيام بتزكية الناس وتربيتهم وإصلاحهم، وإيصال الأفراد المؤهلين وذوي الاستعداد إلى آخر مرحلة من مراحل الكمال الإنساني،. وبتعبير آخر: إن على عاتقهم إضافة إلى تكفّلهم مهمة التعليم والهداية مهمة التربية والقيادة والتوجيه، تلك التربية الشاملة التي تشمل حتى أكثر الناس استعداداً وأسماهم درجة، ولا يستحق مثل هذا المقام الإصلاحي الرفيع إلا أولئك الذين بلغوا أسمى درجات الكمال الإنساني، ويمتلكون أكثر الملكات النفسية كمالاً، وهي ملكة العصمة. أضف إلى ذلك: أن سلوك المربي وأفعاله ربما كانت أكثر تأثيراً من أقواله في تربية الآخرين وإصلاحهم، ومن وجدت نقائص وعثرات في أفعاله، فإن قوله سوف لا يملك التأثير المنشود، إذن، فإنما يتحقق الهدف الإلهي من بعثة الأنبياء بصورة كاملة بما هم مربو المجتمع ومصلحوه، فيما لو كانوا معصومين ومنزهين عن كل انحراف في أقوالهم وأفعالهم. وبعد عرض هذه الأدلة العقلية على عصمة الانبياء عليهم السلام، فلا بد من تأويل بعض النصوص التي قد تدل على عدم العصمة, لأن ظاهر النص لابد من تأويله عند مخالفة الدليل العقلي. وعليه فما ذكرتموه من بعض الشواهد حول عدم عصمة الانبياء لابد من تأويله. أما ما يتعلق بالنبي إبراهيم (عليه السلام)، فقد روي عن الحسين بن الحكم قال: كتبت إلى العبد الصالح (عليه السلام) أخبره أنى شاك وقد قال إبراهيم (عليه السلام): * (رب أرني كيف تحيى الموتى) * وإني أحب أن تريني شيئاً، فكتب (عليه السلام): " أن إبراهيم كان مؤمنا وأحب أن يزداد إيمانا وأنت شاك الشاك لا خير فيه، وكتب: إنما الشك ما لم يأت اليقين فإذا جاء اليقين لم يجز الشك، وكتب: أن الله عز وجل يقول: * (وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين) * قال: نزلت في الشاك " وأما يتعلق بنبي الله آدم (عليه السلام) فقد حملها البعض على مخالفة الأمر الإرشادي لا المولوي. ومعناه عدم صدور معصية منه (عليه السلام) في صورة ارتكابه للمنهي , بل مجرد تعرضه لبعض المتاعب والمصاعب تكويناً , وهذا ما قد حدث , فانه (عليه السلام) قد هبط إلى الأرض ومارس هو وولده الحياة الصعبة على وجهها إلى يوم القيامة بعدما كان قد تنعم في الجنة بدون تعب ومشقة . ودمتم في رعاية الله وحفظه

التعليقات

لاضافة تعليق يرجى تسجيل الدخول او انشاء حساب اضفط هنا