العقائد النبوّة س \ 35072

غير معروف
2021-01-10 01:01:12

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هناك اشكال اذا ممكن الاجابة عليه يقولون ان الدين انتشر بالقهر والسيف وان الرسول صلى الله عليه واله وسلم بُعثَ بالسيف رحمة للعالمين )) فكيف نرد على هذا الاشكال ؟؟ جزاكم الله خيرا

الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله بركاته في الحقيقة ان مراجعة النصوص الروائية الواردة بخصوص السيف وان النبي صلى الله عليه واله بعث بالسيف تعطي فكرة متوازنة مع الهدف من البعثة، متوازنة مع النصوص الدالة على ان النبي انما بعث ليتمم مكارم الاخلاق، وبمعنى اخر فأن البعث بالسيف لا يفهم منه ان النبي صلى الله عليه واله انا لم تكن له حجة بالغة على الناس او ان البرهان والدليل على دعوته صلى الله عليه واله كان مسبوقا بالسيف و سفك الدماء حتى يذعن الناس لدعوة الحق، كما يريد ان يصوره من يقول بهذه المقالة على اطلاقه و غالبيتهم من الوهابية او الحنابلة، وفقرة الدعوة النبوية قبل معركة احد خير شاهد على ذلك. كما أن البعث بالسيف لا يمكن انكاره كما يفهم من صريح او تلويح الافكار العلمانية او اللبرالية المحدثة، حيث انهم ينفون بشكل قاطع ان يكون للسيف دور في اصلاح المجتمع من خلال مرجعة كلماتهم في سياسية الحكم للنبي صلى الله عليه اله حيث انهم ينفون ان يكون النبي صلى الله عليه واله اقام دولة بعنوان انها دولة اسلامية، و ينتهون الى فكرة محصلها (وان لم يصرحوا بذلك) ان الدين مقولة اخلاقية صرفة او روحية! وهنا لابد من مراجعة بعض الكلمات الروائية في المقام ورد في بعض الاخبار ورد ان المتوكل قال لابن السكيت : سل ابن الرضا مسألة عوصاء بحضرتي فسأله فقال: لم بعث الله موسى بالعصا وبعث عيسى عليه السلام بابراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى، وبعث محمدا بالقرآن والسيف؟. فقال أبو الحسن عليه السلام: بعث الله موسى عليه السلام بالعصا واليد البيضاء في زمان الغالب على أهله السحر، فأتاهم من ذلك ما قهر سحرهم وبهرهم، أثبت الحجة عليهم، وبعث عيسى عليه السلام بابراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى بإذن الله في زمان الغالب على أهله الطب فأتاهم من إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى بإذن الله فقهرهم وبهزهم، وبعث محمدا بالقرآن والسيف في زمان الغالب على أهله السيف والشعر فأتاهم من القرآن الزهر والسيف القاهر ما بهر به شعرهم وبهر سيفهم وأثبت الحجة به عليهم. وهذا النص يشير بوضوح ان السيف هو وسيلة تكون لها فائدتها في حالة معينة، وليس بالضرورة ان تكون مطلقة، والدليل هو التفاوت في وسائل التبليغ بين الانبياء عليهم السلام فبعضهم تحرك بالسيف و الاخر تحرك بغيره بحسب تنوع مصادر القوة في المجتمع. كما ان هذا النص لم يغفل عن الحجة الاخرى وهي القران حيث انه يمثل حجة بالغة على الناس ترتكز على استنطاق الفطرة السليمة للبشر قبل اللجوء الى السيف وهذا كاف في نفي اطلاق ان تكون دعوة النبي صلى الله عليه واله ان تكون دعوة بالسيف فقط والملاحظة المهمة اننا بمراجعة النصوص الواردة عن اهل البيت عليهم السلام لم نجد ما يساعد على فهم ان لا تكون الدعوة مستندة الى السيف والقوة خلافا لما نجده من التصريح به في كتب المخالفين بل جعلوها من المسلمات غير القابلة للمناقشة، الامن رحم! يقول الشيخ ناصر مكارم الشيرازي تعقبا على بعض الايات تحت عنوان (الحدود بين القوة والمنطق ) في تفسير قوله تعالى: ( لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنفع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوى عزيز ) رسمت الآية أعلاه صورة وافية ومفصلة من وجهة النظر الإسلامية في مجال التربية والتعليم، وتوسعة دائرة العدل وإقامة القسط في المجتمع الإنساني. ففي البداية أكدت الآية على ضرورة الاستفادة من الدلائل والبينات والكتب السماوية، وضوابط القيم، وبيان الأحكام والقوانين.. وذلك لترسي أساسا لثورة فكرية وثقافية متينة مرتكزة على قاعدة من العقل والمنطق. إلا أنه في حالة عدم جدوى تلك الوسائل والأساليب، وحين الوصول إلى طريق مغلق في الاستفادة من الأسلوب المتقدم بسبب تعنت الطواغيت، ومواجهة الاستكبار لرسل الحق والقسط، والإعراض عن قيم وضوابط وأحكام (الكتاب والميزان).. فهنا يأتي دور " الحديد "، الذي فيه " بأس شديد " حين يوجه صفعة قوية على رؤوس الجبابرة بهذا السلاح كي يستسلموا للقسط والعدل ودعوة الحق التي جاء بها الأنبياء (عليهم السلام)، ومن الطبيعي أن نصرة المؤمنين أساسية في هذا المجال. وورد حديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في هذا الصدد حيث قال: " بعثت بالسيف بين يدي الساعة، حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي، تحت ظل رمحي ". وهذا الحديث إشارة إلى أن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) مأمور بحمل السلاح أمام الكفر والاستكبار، ولكن لا بلحاظ أن هذا هو الأصل والأساس في المنهج الإسلامي كما جاء ذلك صراحة في الآية الكريمة أعلاه. ونقرأ في حديث آخر عن الإمام الباقر (عليه السلام) أنه قال: " الخير كله في السيف، وتحت السيف، وفي ظل السيف ". وجاء عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال في هذا الصدد: " إن الله عز وجل فرض الجهاد وعظمه وجعله نصره وناصره، والله ما صلحت دنيا ولا دين إلا به " . ونختم حديثنا بقول آخر لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " لا يقيم الناس إلا بالسيف، والسيوف مقاليد الجنة والنار " وبناء على هذا فإن القادة الإلهيين يحملون في يد الكتب السماوية وهي مشعل الحق، وباليد الأخرى السيف. يدعون الناس أولا بالعقل والمنطق إلى الحق والعدل، فإن أعرض الطواغيت عن المنطق، ورفض المستكبرون الاستجابة لنهج الحق والعقل عندئذ يأتي دور السيف والقوة لتحقيق أهدافهم الإلهية. ج١٨ ص٧٦ ودمتم في رعاية الله وحفظه

التعليقات

لاضافة تعليق يرجى تسجيل الدخول او انشاء حساب اضفط هنا